يوسف بن يحيى الصنعاني

486

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فيها الطبيب وأيست من نفسي ، وكان تحويل سنتي تلك رديّا جدا ، وزادت العلّة حتى أمرت أن يحجب الناس كلّهم ولا يصل إليّ أحد البتة إلّا صاحب النوبة في أوقات ، ومنعت الطبيب أيضا وأقمت ثلاثة أيام أو أربعة أيام وأنا أبكي نفسي في خلواتي ، إذ جاءني صاحب النوبة فقال : أبو الحسين الصوفي منذ الغداة يطلب الوصول وقد جهدت به في الانصراف من كلّ طريق وجميل ولم ينصرف وقال : لا بد لي من الوصول إليه ، وقد عرّفته أن قد رسم لي أن لا يصل إليه أحد من خلق اللّه أجمعين ، فقال : الذي قد حضرت به بشارة ولا يجوز لي تأخيرها فعرّفه هذا واستأذنه في وصولي ، فقلت له بصوت ضعيف وكلام خفيّ : يريد أن يقول بلغ الكوكب الفلاني المكان الفلاني ويهذي عليّ بهذا الجنس بما يضيق به صدري ، ويزيدني به على ما أنا فيه وما أقدر على سماع كلامه ، فانصرف فخرج الحاجب ورجع متعجبا وقال : إما أن يكون أبو الحسين قد جن أو معه أمر عظيم فإني عرفته ما قال مولانا ، فقال : ارجع إليه فقل له ، واللّه لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو وصلت إليك ، وو اللّه ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة ، فعجبت من ذلك عجبا شديدا مع علمي بعقل أبي الحسين ، وإنه ممّن لا يمخرق عليّ في شيء ، وتطلعت نفسي إلى ما يقول وقلت أدخله ، فلما دخل قبل الأرض وبكى وقال : أنت واللّه في عافية واليوم تبرأ ، ومعي معجزة بذلك ، فقلت : وما هي ؟ قال : رأيت البارحة أمير المؤمنين عليا عليه السّلام والناس يهرعون إليه ويسألونه حوائجهم وكأني تقدمت إليه فقلت : يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذه البلاد ، تركت نعمتي بالريّ وتجارتي ، وتعلقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه ، وقد بلغ إلى حدّ الياس من العلّة ، وقد أشفقت من هلاكه فأهلك بهلاكه فادع اللّه تعالى بالعافية له ، فقال : تعني أبا الحسن بن بويه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : إمض إليه غدا وقل له : أنسيت ما أخبرتك به أمك عنّي في المنام وهي حامل ، أوليس قد أخبرتها مدّة عمرك ، وإنك ستعتل كذا وكذا يوما علّة تيأس فيها أطباؤك وأهلك ثم تبرأ ، وأنت تصحّ من هذه العلة غدا ، وتتزايد غلّتك وصلاحك ، وتركب عادتك ، ولا قطع عليك قبل الأجل الذي أخبرتك به أمّك عني . قال عضد الدولة : وكنت قد أنسيت المنام وإن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة تمرض ، فحين سمعت الحديث حدث لي في نفسي قوة في